جلال الدين الرومي
534
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 2604 ) يبدأ الشاعر هنا قصة عن معاوية وإبليس ، خلاصتها أن إبليس أيقظ معاوية في وقت الصلاة ، فشك معاوية في اخلاصه ، وظل يحاوره حتى كشف خبث سريرته ، وأنه ما قصد من ذلك إلى خير . وقد أبدى نيكولسون شيئا من العجب إزاء اختيار الشاعر لشخصيتة معاوية في هذا القصة ، برغم ما عرف عن الأمويين من اقبال على الدنيا وبعد عن الزهد ، ثم التمس للشاعر عذار في ذلك ، هو أن معاوية كان من صحابة الرسول ، كما أن الرسول أيضا تزويج أخت معاوية . ورأيي أن اختيار معاوية هنا لم يكن لمكانته في الاسلام فحسب ، وانما لما كان يعرف به معاوية من دهاء وسعة حيلة . فلقد وضع الشاعر - في القصة - داهية لا يسهل خداعه ، في مواجهة الشيطان ، فطال بذلك الحوار بين هذين المتصارعين ، واستطاع الشاعر أن يملأه بكثير من الصور الفنية الرائعة ، والمعاني التي تكشف عن قدرته في تصوير الصراع ، والتعبير عن وجهات النظر المتعارضة ، حتى ولو كان الشيطان - عدو الانسانية الأكبر - يمثل أحد الجانبين المتصارعين . وقد أورد فروزانفر نصوصا تعبر عن الفكرة الأساسية لهذه الحكاية ، بايجاز ، وبدون أي تصوير فنى ، مما يجعل عمل جلال الدين ابداعا مستقلا لا يكاد يدين بشئ لمثل هذه النصوص . وفيما يلي مثال للصور التي وردت بها هذه القصة : « يروى أن رجلا كان يعلن إبليس كل يوم ألف مرة . فبينما هو ذات يوم نائم إذ أتاه شخص فأيقظه وقال ، قم فان الجدار ها هو يسقط . فقال له : من أنت الذي أشفقت علىّ هذه الشفقة . فقال له : أنا إبليس . فقال : كيف هذا وأنا ألعنك كل يوم ألف مرة . فقال : هذا لما علمت من محل الشهداء عند الله ، فخشيت أن تكون منهم فتنال معهم